الشيخ عباس القمي

473

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

بأحسن تأليف وأفصح سجع ، وعمل في المناقب والمثالب كتابا حسنا وله ردّ على المخالفين ، له ردّ على أبي حنيفة ومالك والشافعي وعليّ بن سريج وكتاب اختلاف الفقهاء ينتصر فيه لأهل البيت ، وله القصيدة الفقهيّة لقّبها بالمنتخبة ، وكان ملازما صحبة المعزّ العلويّ ، توفّي سنة ( 363 ) ، انتهى ملخّصا . ثمّ اعلم انّ أخبار كتابه الدعائم أكثرها موافق لما في كتبنا المشهورة لكن لم يرو عن الأئمة بعد الصادق عليهم السّلام خوفا من الخلفاء الإسماعيلية حيث كان قاضيا منصوبا من قبلهم بمصر ، ولكنّه تحت ستر التقيّة أظهر الحق لمن نظر فيه متعمقا وأخباره تصلح للتأييد والتأكيد ، [ نقل حكاية منه ] ولا بأس بنقل حكاية منه يناسب ذكرها المقام ، قال رحمه اللّه فيه في ذكر من يجب أن يؤخذ عنه العلم ومن يرغب فيه ويرفض قوله بعد كلام طويل في التشنيع على أئمة الضلال ما هذا لفظه : وقد رووا أنّ رجلا من أهل خراسان حجّ فلقي أبا حنيفة وكتب عنه ثمّ عاد في العام الثاني فلقيه فعرضها عليه ثانية فرجع عنها كلّها ، فحثى الخراسانيّ التراب على رأسه وصاح فاجتمع الناس عليه فقال : يا معشر الناس هذا رجل أفتاني في العام الماضي بما في هذا الكتاب فانصرفت إلى بلدي في العام الماضي فحلّلت به الفروج وأرقت به الدماء وأخذت به وأعطيت به المال ، ثمّ رجع لي عنه العام كلّه ، قال أبو حنيفة : انّما هو رأيّ رأيته ورأيت الآن خلافه ، قال الخراسانيّ : ويحك ولعلّي لو أخذت عنك العام ما رجعت إليه لرجعت لي عنه من قابل ؟ قال أبو حنيفة : لا أدري ، قال الخراسانيّ : ولكنّي أدري أنّ عليك لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، انتهى . تنقيح المقال : وكان أولاده من الأفاضل منهم أبو الحسن عليّ بن النعمان وأبو عبد اللّه محمّد بن النعمان .